عبد القادر الجيلاني
288
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وقالوا : معنا للشيخ نذر فاستأذناه فأذن لهم وقال : خذوه منهم فأعطونا ثيابا من حرير أو خزّ وذهبا وقبقاب الشيخ الذي رمى به فقلنا لهم : من أين لكم هذا القبقاب ؟ قالوا : بينما نحن سائرون يوم الأحد ثالث صفر خرج علينا عرب لهم مقدمان فنهبوا أموالنا وقتلوا منا جماعة ونزلوا واديا يقتسمون أموالنا فقلنا : لو جعلنا للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه في هذا الوقت شيئا من أموالنا إن سلمنا فما استتم كلامنا وذكرناه وجعلنا له شيئا حتى سمعنا صرختين عظيمتين ملأتا الوادي ورأيناهم مذعورين فظننا أن قد جاءهم أحد يأخذهم فجاء إلينا بعضهم وقالوا لنا : تعالوا خذوا أموالكم وانظروا ما ذهلنا فأتوا بنا إلى مقدميهم فوجدناهما ميتين وعند كل واحد منهما فردة من القبقاب مبتلة بماء فردوا علينا أموالنا وقالوا لنا : إن لهذا الأمر نبأ عظيما الشيخ رضي اللّه عنه . وقال الشيخ القدوة ومحمد بن قائد الأواني : مررت بمجلس عبد القادر رضي اللّه عنه حدأة طائرة في يوم شديد الريح فصاحت فشوشت على الحاضرين فقال الشيخ رضي اللّه عنه : يا ريح خذي رأس هذه الحدأة فوقعت لوقتها ميتة رأسها في ناحية وهي في ناحية فنزل الشيخ رضي اللّه عنه من الكرسي وأخذ رأسها بيده ومر بيده الأخرى عليها وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فحييت وطارت بإذن اللّه تعالى والناس ينظرون ذلك رضي اللّه عنه . وقال سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه : أول ما حججت من بغداد وأنا شاب على قدم التجريد وحدي فلما كنت عند المنارة المعروفة بأم القرون لقيت الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنه وحده وهو شاب فقال لي : إلى أين ، فقلت : إلى مكة المشرفة ، فقال : هل لك في الصحبة ، فقلت له : إني على قدم التجريد ، قال وأنا على قدم التجريد فسرنا جميعا فلما كنا ببعض الطريق إذا نحن بجارية حبشية نحيفة البدن مبرقعة فوقفت بين يدي وحدقت النظر في وجهي وقالت : من أين أنت يا فتى ، قلت : من بغداد من العجم ، قالت : أتعبتني اليوم ، فقلت : ولم قالت إني كنت الساعة في الحبشة فشهدت اللّه تعالى على قلبك ومنحك من فضله بما لم يمنح بمثله غيرك فيما أعلم فأحببت أن أعرفك ثم قالت : أنا اليوم أصحبكما وأفطر الليلة معكما قلنا حبّا وكرامة فجعلت تمشي في جانب الوادي ونحن نمشي في الجانب الآخر فلما كان وقت المغرب وحل الأكل وإذا نحن بطبق نازل من الجو فلما استقر بين أيدينا وجدنا فيه ستة أرغفة وخلّا وبقلا فقالت : الحمد للّه الذي أكرمني وأكرم ضيفي أنه لذلك أهل في كل ليلة ينزل علي